السيد محمد باقر الصدر

264

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

بالإضافة إلى أنّنا نجد في القسم المكي ، وفي سورة الأنعام « 1 » بالخصوص مناقشة لكثير من تشريعات أهل الكتاب والتزاماتهم ، وهذا يدل على معرفة القرآن الكريم بهذه التشريعات وغيرها مسبقاً . وثانياً : إنّ هذه الظاهرة يمكن ان نطرح في تفسيرها نظرية أخرى تنسجم مع الأساس الموضوعي لوجود الظاهرة القرآنية نفسها ، وهذه النظرية هي ان يقال : إنّ الحديث عن التشريع في مكة كان شيئاً سابقاً لأوانه ، حيث لم يتسلم الاسلام حينذاك زمام الحكم بعد ، بينما الامر في المدينة على العكس ؛ فلم يتناول القسم المكي التشريع ، لأن ذلك لا يتفق مع المرحلة التي تمر بها الدعوة ، وانما تناول الجوانب الأخرى التي تنسجم مع الموقف العام ، كما سوف نشرح ذلك قريباً . د - لم يتناول القسم المكي في مادته الأدلة والبراهين : وقالوا : إنّ القسم المكي لم يتناول أيضاً الأدلة والبراهين على العقيدة وأصولها ، على خلاف القسم المدني ؛ وهذا تعبير آخر أيضاً عن تأثر القرآن بالظروف الاجتماعية والبيئة ، إذ عجزت الظاهرة القرآنية - بنظر هؤلاء - عن تناول هذا الجانب الذي يدل على عمق النظر في الحقائق الكونية ، عندما كان يعيش محمد صلى الله عليه وآله في مكة مجتمع الأميين ، بينما ارتفع مستوى القرآن في هذا الجانب عندما أخذ محمد صلى الله عليه وآله يعيش إلى جانب أهل الكتاب في المدينة ، وذلك نتيجة لتأثره بهم ولتطور الظاهرة القرآنية نفسها أيضاً . وتناقش هذه الشبهة من وجهين : الأول : أنّ القسم المكي لم يخلُ من الأدلة والبراهين بل تناولها في كثير من

--> ( 1 ) الآيات : 119 - 121 و 138 - 146